السيد هاشم البحراني
270
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المغرب مرّ بعليّ وهو في الصف الأوّل ، فغمزه برجله فقام عليّ عليه السلام فلحقه في باب المسجد وسلّم عليه ، فردّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وعرف ما كان من أمر الدينار ومن أين أخذ وأين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره أن يتعشّى عند عليّ تلك الليلة . فلمّا نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى سكوته قال : يا أبا الحسن مالك لا تقول : لا فانصرف ، أو نعم فأمضي معك ؟ فقال حياء وتكرّما : فاذهب بنا ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بيد عليّ ، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة عليها السلام ، وهي في مصلّاها قد قضت صلاتها ، وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ الناس عليه ، فردّ السلام ومسح بيديه على رأسها ، وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه ؟ قالت : بخير ، قال : عشّينا رحمك اللّه وقعد ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعليّ ( رض ) . فلمّا نظر عليّ عليه السلام إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا ، قالت له فاطمة : سبحان اللّه ما أشح نظرك وأشدّه ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجبت به منك السخط ؟ فقال : وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه ؟ أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ قال : فنظرت إلى السماء ، وقالت : إلهي يعلم ، في سمائه وأرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا ، فقال لها : يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ ، ولم أشم مثل رائحته قطّ ، ولم آكل أطيب منه . قال : فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ عليه السلام فغمزها ، ثم قال : يا عليّ هذا بدل عن دينارك ، هذا